أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
308
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لقيل : متهوّر ، يعني لو كان من الواو لقيل تهوّر يتهوّر . انتهى . وما قاله ليس بلازم لجواز أن يكون وزنه تفعيل لا تفعّل . والأصل تهيور فأدغم . وهذا نحو متحيّر والأصل متحيور . وكذلك ديّار والأصل ديوار على ما أتقنّاه في « الدّرّ » وغيره . ويقال : تهوّر وتوهّر - بقلب العين قبل الفاء . وفي حديث آخر : « ومن أطاع فلا هوارة عليه » « 1 » أي لا هلاك . يقال : اهتور فلان ، أي هلك . وفي حديث آخر : « من اتّقى اللّه وقي الهورات » « 2 » أي الهلكات . الواحدة هورة : ه ون : قوله تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « 3 » الهون : التّرفّق والتّثبّت ، أي يمشون بسكينة ووقار ، لا أشرا وتجبّرا . والهون والهوان : اللّين والرّفق . و « هونا » في الآية إمّا حال ، وإمّا نعت مصدر مقدّر ، أي ذوي هون ، أو مشيا ذا هون . وقول أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : « أحبب حبيبك هونا ما » « 4 » أي حبا قصيرا لا إفراط فيه . وقال بعضهم : الهوان على وجهين : أحدهما تذلّل الإنسان من نفسه لما لا يلحقه من غضاضة فيمدح به كقوله تعالى : الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ، وكقوله عليه الصلاة والسّلام : « المؤمن هين لين » « 5 » . والثاني أن يكون من جهة متسلّط مستخفّ به ، فيذم به كقوله تعالى : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ « 6 » وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ « 7 » . وقيل : فلان يمشي الهوينا ، هي تصغير « 8 » الهونى ، والهونى تأنيث الأهون ، نحو الفضلى تأنيث الأفضل . وقولهم : امض على هينتك من ذلك ، كأنّه فعلة من الهون ، فقلبت الواو
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 281 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) 63 / الفرقان : 25 . ( 4 ) سجع الحمام : 38 . الهون هنا : الحقير ، والمراد منه هنا الخفيف الذي لا مبالغة فيه . وهو في النهاية : 5 / 284 ، وانظر شرحه فيه . ( 5 ) وفي النهاية : « المسلمون هينون لينون » ( 5 / 289 ) . وما في النص في المفردات : 547 ، على أن الراغب شدد على الياءين . فالعرب تخفف مدحا وتشدد ذما ، والمراد هنا المدح ، كما سيأتي . ( 6 ) 93 / الأنعام : 6 . ( 7 ) 18 / الحج : 22 . ( 8 ) وفي س : تصغيره .